ژان شاردن ( تعريب : صلاح صلاح )

47

رحلات في فارس

بعد أن ألقى السيد " دو لا هي " مراسيه ، أرسل بعض المندوبين إلى ملك كاندي ( الحاكم الشرعي لكل جزيرة سيلان ) الذي أرسل بدوره آخرين له ثانية ، و بعد عدة جولات من الذهاب و الإياب ، توصلا إلى معاهدة يعطي الأمير بموجبها خليج ترنيك - ميل و الحصن الذي هجره الهولنديون لملك فرنسا . صيغت اتفاقية العطاء هذه به شكل منتظم ، و نفذت وفق الأعراف المتعارف عليها ، و بهذا سيطروا على الخليج و الحصن و المدافع تطلق نيرانها تحية ، و بكل المراسيم المعتادة . بعد أيام شرعوا في بناء حصن على مدخل الخليج و آخر على الشاطىء . خلال المحادثات تفشى مرض الحمى الحارقة بين بحارة الأسطول . دعا الأوروبيون الحمى التي أصابتهم في سيلان به مرض القرفة ، لأن الروائح القوية لهذا الخشب تتسبب في التهاب البلغم و الصفراء و السوداء . مات عدد منهم ، لكن الأغلبية ما إن تماثلت للشفاء حتى وجدت نفسها أيضا في فقر مدقع و عوز ، لأن مؤن الأسطول بدأت تشح في شهر إبريل / نيسان ، بالرغم من إدارة نائب الملك الجيدة ، الذي أمر بجلب كل المؤن و بيعها لهم ، و لم يسمح لأي بالتعامل مع أهل البلاد في موضوع المؤن خشية تبديدها . أكثر اللحم انتشارا في ترنيك - ميل هو لحم الثيران البرية ، لكنهم لا يأكلونه إلا ما ندر و به شكل قليل ، لأن لحم ذلك الحيوان له خواص مميزة ، و ما هو أكثر غرابة و إثارة للدهشة أنه يسبب ثقلا في العضد و مؤلما مثل ألم الأمراض التي تسببها النساء العاهرات . لكن ما هو أكثر غرابة أن ليس له من علاج سوى الامتناع عن تناول اللحم الذي سبب الإصابة . أرسلوا ثلاث سفن إلى كورومانديل للحصول على المؤن ، غير أن الهولنديين قاموا بحجزها في طريق عودتها . تضاءل الأسطول جدا أثناء نقص المؤونة ، و رغم أن الحصنين اللذين كانا تحت الإنشاء لم يكملا ، إلا أنهم أجبروا على التوقف خشية الفناء من المجاعة . تركوا وراءهم خمسين و مئة رجل للاستمرار في العمل و سفينة ضخمة تحت إمرتهم تدعى القديس جون .